المناوي
178
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وكان صوّاما قوّاما ، وصولا للرّحم ، كثير التّعبّد والمجاهدة ، مكث أربعين سنة لم ينزع ثوبه عن ظهره . قال في « الإحياء » « 1 » كان يطوي ستّة أيام . وكان عظيم الشّجاعة جدا . قال نوف البكالي : إنّي لأجد في كتاب اللّه ابن الزّبير فارس الخلفاء . وكان أوّل ما أفصح به وهو رضيع السيف ، وكان لا يضعه من فيه ، فيقول أبوه : ليكوننّ لك منه يوم ويوم . وأعطاه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم دمه ليهريقه ، فشربه فعلم صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ويل للنّاس منك ، وويل لك من الناس لا تمسّك النّار إلّا تحلّة القسم » « 2 » . ولما مات معاوية تثاقل عن بيعة يزيد ، فبلغه فكتب ، إليه كتابه وقال : بعثت بسلسلة وجامعة « 3 » من فضّة ، وقيدين من ذهب ، وحلفت لتأتيني فيها . فمزّق كتابه ، وقال : ولا ألين لغير الحقّ أسأله * حتّى يلين لضرس الماضغ الحجر لضربة بسيف في عزّ أحبّ من ضربة بسوط في دلّ . ثمّ فرّ إلى مكّة ، وأظهر الخلاف ، فلمّا مات يزيد بويع له بالخلافة ، وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان ، ولم يخرج عنه إلّا الشّام ومصر « 4 » ، غلبه عليهما مروان ، ثم ابنه .
--> إلى المدينة ، ومسلم ( 2146 ) في الأدب ، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته . ( 1 ) الإحياء 3 / 90 في كسر الشهوتين ، باب طريق الرياضة في كسر شهوة البطن ، وفيه : سبعة أيام . بدل ستة . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 330 ، والحاكم في المستدرك 3 / 554 دون قوله : « لا تمسك النار . . . » وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 72 وقال : رواه الطبراني ، والبزار باختصار ، ورجال البزار رجال الصحيح غير هنيد بن القاسم ، وهو ثقة . ( 3 ) في الأصل : ( جامة ) والمثبت في حلية الأولياء 1 / 331 ، والمستدرك 3 / 550 ، والجامعة : الغلّ . القاموس ( جمع ) . ( 4 ) بل لم يخرج عنه إلا طائفة من أهل الشام التفّت على مروان بن الحكم . سير أعلام النبلاء 3 / 373 .